ما هي السمنة وأسبابها والآثار الناجمة عنها

ما هي السمنة تحدي صحي

تنزيل الوزن ليس بالأمر اليسير، ولعل الكثير منّا خاض العديد من المحاولات. وبغض النظر عن النظام الذي اتبعته، كنت حريصاً أن تخسر عدة كيلو غرامات وتصل إلى هدفك المنشود. لعلك كنت ترقب مؤشر الميزان كلما ارتقيت عليه فتبتهج إذ خسرت ولو القليل، ويصيبك الإحباط إذا لم تخسر أي كيلوغرام أو ازداد وزنك في بعض الأحيان. إذن، ما هي السمنة التي سببت كل هذه المتاعب؟

قصة السمنة وزيادة الوزن

في السنين الأخيرة، أصبح الوزن وشكل الجسم هاجساً عند الكثير من الشباب رجالاً ونساء على الرغم من نسب السمنة المتزايدة عالمياً. أصبحت الفتاة بسبب ما تراه كل يوم في التلفاز والمجلات وخصوصا مجلات الموضة والازياء تحلم أن تمتلك ذاك الجسم المتناسق النحيل حيث يجب أن تكون نسبة الدهون ضئيلة جداً. يجب أن تكون كالدمية مع أنه لم يخلق جسدها لهذا، ولا يجوز أن يفرض عليها ذلك، فهي تتعب وتحمل ويمر جسمها بأعراض وتغيرات عديدة يجعل من هذا المعيار هدفا شبه مستحيل عدا عن طبيعة الجسم الموروثة.  للأسف، تعطي هذه الصحف والمجلات والإعلانات رسالة واضحة مفادها: إذا أردت أن تكوني جذابة ومحبوبة يجب أن يكون لديكي مثل هذا الجسد. المؤسف أيضاً أنهم لا يقولون لنا أن هذا الصور مرت بعمليات التغيير والمونتاج، وحتى الأزياء فقد تم اختيارها بعناية فائقة وقياس دقيق. وليس هذا فحسب، فلقد وصلت العدوى للرجال فأصبح يتحتم على الشاب أن يكون لديه هذا الجسد الرشيق والعضلات المفتولة والمفصلة تفصيلاً دقيقاً. حتى عضلات البطن يجب أن تكون مرسومة ومحددة، ولعله بذل الغالي والنفيس من أجل ذلك.

وحتى لا تأخذكم الظنون ذات اليمين وذات الشمال، يجب أن نعلم أن السمنة الزائدة وتناول الطعام بشكل مفرط بلا قيد ولا حساب ليس شيئاً مستحباً ولا يدعوا إليه أحد، وإن راودتك الوساوس فزينت لك هذه الأفكار أو حدثتك نفسه أن هذه الدنيا قصيرة فلنستمتع وننال منها حظنا، ولعله استشهد بأبيات عمر الخيام حين قال:

انعم أقصى النعيم بما ملكت يداك
قبل ان توسد إلى اللحد فلا شيء هناك
سوى تراب من تحتك وتراب من أعلاك
فلا شراب ولا غناء ولا نهاية بعد ذاك

ليس مثل هذا مما ندعو إليه، كما لا ندعو الى أن يكون الاهتمام بالشكل وتنزيل الوزن نوعا من الإدمان أو مدخلا إلى الأمراض النفسية التغذوية. إن التوسط والاعتدال والحصول على وزن صحي ورشيق -إن أمكن- والوقاية والحد من الأمراض المزمنة هو ما نطمح اليه.

ما هي السمنة وماهي أسبابها وآثارها؟

هي ببساطة زيادة غير طبيعية في نسبة دهون الجسم بحيث تؤدي الى آثار سلبية متعددة مثل زيادة في احتمالية حدوث أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمرض القلب والشرايين وبعض أنواع السرطانات وهشاشة العظام، هذا بالإضافة الى العديد من الآثار النفسية والسيكولوجية مثل الاكتئاب والقلق وغيرها [1].

المشكلة في الأمراض المزمنة أنها تكون مختبئة في مقتبل العمر. تتطور هذه الأمراض رويداً رويداً بحيث لا نشعر بها. زيادة قليلة في الوزن يتبعها زيادة أخرى في قادم السنين مع قلة في الحركة والرياضة بسب أشغال الحياة وضغوطاتها. قد يصاحب ذلك قلة اهتمام بالغذاء الصحي وقد يكون الشخص مدخناً. كل هذه العوامل تتراكم شيئاً فشيئاً لتظهر على شكل أزمة قلبية حادة أو مرض مزمن خصوصاً عند تقدم السن. عندها توصف الأدوية للسيطرة على المرض فقط وليس لعلاجه نهائياً، ويصبح الدواء هو الداء بعينه وتصبح المعاناة مع الأدوية صداعاً مستمراً.

من هنا جاء الطب الوقائي (ومثله تخصص الصحة العامة) الذي يركز بالأساس على منع المرض قبل حدوثه أو – على الأقل – التقليل من حدته، وليس هو شيئاً مما يسمى بالطب البديل أو الطب المكمّل أو طب الأعشاب. كلا، بل يعتمد بالأساس على الأبحاث الرصينة، ويدرس في أشهر كليات وجامعات العالم، ويطبق في المستشفيات وعيادات الرعاية الصحية الأولية. في الغرب يدركون تماماً أهمية هذا العلم في التقليل من نسبة الأمراض وتحسين الرفاهية وجودة الحياة وانتاجية الفرد بالإضافة إلى تقليل ثمن علاجات الأمراض المزمنة التي تشكل عبئا ثقيلاً على كاهل الدولة والمواطن.

أسباب السمنة

وكما قيل درهم وقاية خير من قنطار علاج. وحتى تكون الوقاية ناجحة وجب علينا أن نعرف الأسباب. وأسباب السمنة متعددة منها:

  • العامل الوراثي ووجود السمنة عند أحد افراد العائلة
  • قلة تناول الخضروات والفواكه
  • تناول السكريات المضافة (مثل السكر الأبيض المكرر) بشكل كبير
  • تناول الأطعمة والمشروبات ذات السعرات الحرارية العالية
  • قلة الرياضة والنشاط البدني
  • تناول الدهون بشكل مرتفع
  • النوم غير الكافي
ما هي السمنة
ما هي السمنة وأسبابها آثارها

علاج السمنة؟

نميل دوماً إلى القاء اللوم على جيناتنا وهرموناتنا، والحقيقة أن العامل الجيني موجود، لكن ما الذي يفسر الزيادة المتسارعة في معدلات السمنة في السنين الأخيرة مع أن العامل الجيني موجود أصلاً؟ لماذا لم يعاني أجدادنا من هذه المشكلة كما نعاني نحن؟ يقر الكثير من العلماء أنه من غير المحتمل حدوث طفرة جينية في زمن فصير أدت لهذه الزيادة الرهيبة. الذي تؤيده المراجع المختصة أن هناك تفاعل بين العامل الجيني (الوراثي) والعامل البيئي (مثل قلة الحركة والنشاط البدني) سبّب هذه الزيادة. وعلى الرغم من ذلك؛ وبحسب توصيات منظمة الصحة العالمية فإنه بإمكاننا التقليل من 90٪ من آثار الأمراض المزمنة بشكل عام بتعديل السلوكيات واتباع نمط حياة صحي يرتكز بشكل أساسي على الغذاء الصحي والرياضة والابتعاد عن التدخين.

لا يجهل أكثرنا هذه المعلومات. فلماذا يعاني أكثر من نصف سكان الوطن العربي من السمنة وزيادة الوزن ولماذا ترتفع نسبها عاماً بعد عام؟ ولماذا تستنزف عملية تنزيل الوزن والحفاظ عليه الكثير من أوقاتنا ومواردنا؟ ماهي أفضل طريقة لتنزيل الوزن؟ وهل هناك اختصارات بدلاً من المعاناة مع البرامج الغذائية؟ وبماذا توصي الدراسات والتوصيات العالمية المبنية على أساس علمي؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه بعون الله بمزيد من الإسهاب!

انظر قائمة المراجع

[1] منظمة الصحة العالمية، شاهد الرابط

لطفا شارك مع أصدقائك

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments