ما هو البروتين.. تركيبه ومصادره وأنواعه ودوره في الجسم

ما هو البروتين

البروتينات، هذا الصنف الغذائي المثير للجدل، معشوق الرياضيين، ومحبوب الفقراء والأغنياء على السواء، فالفقراء لا يجدون إلى شراءه سبيلاً لارتفاع ثمنه، أما الأغنياء فهو دائم الوجود على موائدهم وفي مناسباتهم. كثيرون من بالغوا في مدحه وأعلو من شأنه. وجد فيه الكثير ضالتهم للربح السريع وإغراء الناس في الأجسام الرشيقة والعضلات المفتولة، فهل يستحق كل هذا الإكبار والتعظيم، أم هو الجشع والاستغلال.

الحقيقة أن الكثيرين يجهلون حقائق مهمة عن هذا الصنف، وهم معذورون لأنهم غير مختصون، لكن عندما تعمّ البلوى يجب معرفة الصواب فيما يقوله العلم ولو في حده الأدنى.

دعني آخذك عزيزي القارئ إلى رحلة قصيرة لنعلم ما هو البروتين وأنواعه؟ وما فائدته للجسم؟ وكمية ما يحتاجه منه؟ وهل نحن بحاجة إلى هذه المكملات البروتينية؟

ما هو البروتين وتركيبه؟

إذا أردنا أن نعرف ما هو البروتين فعلينا معرفة تركيبه الكيميائي، سنجد أنها تشبه الكربوهيدرات في التي تحتوي على ثلاث ذرات رئيسية هي: الكربون والهيدروجين والأكسجين، لكن البروتينات تزيد على ذلك بأنها تحتوي على النيتروجين.

وإذا قمنا بتفكيك السكريات، فسنجد أنها تحتوي على أجزاء متماثلة من الجلوكوز لا تختلف عن بعضها البعض، لكن لو قمنا بتفكيك البروتينات فسنجد أنها تتكون من حموض أمينية مختلفة، فهناك حوالي 20 نوع من الأحماض الأمينية تختلف باختلاف مجموعة الذرات المتصلة بها جانبياً. ومثلُ البروتين كمثل الكلمة والحموض الأمينية كمثل الحروف لهذه الكلمة. والذي يتحكم في نوع البروتين أمور عدة منها: عدد وتسلسل الحموض الأمينية المكونة لها ونوع الروابط الموجودة بينها.

وللحموض الأمينية نوعان رئيسيان كما أن للبروتينات نوعان كذلك، ونفصِّل في ذلك فنقول:

تقسم الحموض الأمينية إلى:

  1. حموض أمينية ضرورية: وهي التي لا يستطيع الجسم إنتاجها وعددها 9، لذلك يجب تحصيلها من خلال الغذاء.
  2. حموض أمينية غير ضرورية: وهي التي يستطيع الجسم إنتاجها وعددها 11.

أنواع البروتينات

وبناء على ذلك تصنف البروتينات إلى:

  1. بروتينات كاملة: وهي التي تشمل جميع الحموض الأمينية وتوجد في اللحوم والبيض والحليب (المصادر الحيوانية). لذلك تعتبر بروتينات ذات جودة عالية.
  2. بروتينات غير كاملة: وهي التي لا تحتوي على جميع الحموض الأمينية مثل الرز والبقوليات (المصادر النباتية). وتعتبر ذات جودة أقل. فالجسم إذا لم يحصل على الأحماض الضرورية من الغذاء فسيلجأ إلى بروتينات الجسم نفسها لصنع هذه الأحماض الضرورية.

ويكمن الحل عند النباتيين بخلط مصادر البروتين المتعددة مثل القمح والخضروات والبقوليات والمكسرات للحصول على جميع الأحماض الأمينية الضرورية.

بروتينات الجسم

تحتوي الأنسجة والخلايا في الجسم، لكن ليس هو نفسه البروتين الذي نأكله، فما الذي يحدث؟

عندما نتناول البروتينات يقوم الجسم بتفكيكها إلى بروتينات أصغر ثم إلى حموض أمينية بفعل أحماض المعدة وأنزيماتها، ثم تنتقل بعد ذلك إلى الأمعاء ثم إلى الدم ثم إلى خلايا الجسم. بعد ذلك يقوم الجسم بتصنيع بروتينات جديدة وذلك حسب المعلومات الجينية الموجودة في الحمض النووي (DNA)، وأي خطأ في ترتيب هذه الأحماض قد يؤدي إلى أمراض مثل فقر الدم المنجلي (sickle cell anemia) وهكذا.

من هنا علمنا خطأ المروجين لأقراص الأحماض الأمينية (Amino Acids) والتي تباع على شكل حبوب وكأنهم يريدون تسهيل مهمة الجسم بإعطائه هذه الأحماض جاهزة، والجسم غير مصمم لذلك. اتركوا هذا الجسد ليقوم بوظيفته التي خلقه الله لها ولا تتفلسفوا!

 وظائف البروتينات في الجسم

للبروتينات أدوار متعددة تلعبها في جسم الإنسان يمكن تلخيصها كما يلي:

  1. النمو والمحافظة على أنسجة الجسم: تدخل البروتينات في تكوين أغلب أجزاء الجسم مثل الجلد وأغشية الخلايا والعضلات والعظام، كما تدعم بناء أنسجة الجسم.
  2. بعض البروتينات تعمل كأنزيمات تسهل التفاعلات الكيميائية، ولا تقوم هذه الأنزيمات بتفكيك المواد الغذائية فحسب، بل تبني وتعيد إنتاج المواد ليستفيد منها الجسم.
  3. بعضها يعمل كهرمونات: وهي جزيئات تقوم بتنظيم عمليات الجسم المختلفة وهي بمثابة الرسل، وأشهر الأمثلة على ذلك هرمون الأنسولين، فهو بروتين يتكون من 51 حمضاً أمينياً، ويقوم بتنظيم نسبة السكر في الدم.
  4. تزويد الجسم بقدر محدود من الطاقة إذا احتاج للجسم لذلك.
  5. وظائف أخرى: كالمحافظة على توازن السوائل والتوازن الحمض القاعدي ونقل المغذيات كالفيتامينات والأملاح، وبعضها يعمل كمضادات حيوية تحمي الجسم من الأمراض.

دور الكبد والكلى في عملية أيض البروتين

علمنا أن الجسم يقوم بتفكيك البروتينات التي يحصل عليها من خلال الغذاء إلى حموض أمينية باستمرار، كما يقوم بتصنيع بروتينات جديدة عن طريق هذه الحوض الأمينية. وهذه العملية لها علاقة بتوازن النيتروجين في الجسم، وهو توازن بين النيتروجين الداخل عن طريق الغذاء والنتروجين الخارج عن طريق البول والعرق. الأصل أن يكون هناك تعادل، ولكن في حالة نمو الجسم يكون توازن النيتروجين إيجابي، بينما يكون سلبياً في حالة الجوع الشديد.

عندما يقوم الجسم بتصنيع بعض الأحماض الأمينية غير الضرورية ينتج عن ذلك الأمونيا والأحماض الكيتونية، والأمونيا مركب كيميائي سام يحتوي على النيتروجين يسري في الدم ثم لا يلبث أن يمتصه الكبد ليحوله إلى يوريا (نيتروجين غير مستخدم) يذهب إلى الدم مرة أخرى ثم إلى الكلية التي تقوم بتنظيف الدم من اليوريا والتخلص منها عن طريق البول.

وكما يقوم الجسم باستخدام البروتين كمصدر للطاقة عند الجوع الشديد، يقوم أيضا بتحويله إلى دهون إذا زادت كميته بشكل كبير.

[1] شاهد المزيد حول أيض البروتين من خلال الرابط

انظر قائمة المراجع 

لطفا شارك مع أصدقائك

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments