عناصر اللياقة البدنية: أربعة عناصر من أجل برنامج متكامل

عناصر اللياقة البدنية

عناصر اللياقة البدنية عديدة، وفهمها مهم جداً، لكن قبل الخوض في تفاصيلها، دعني أحدثك عن أهميتها أولاً!

خلال يومنا الاعتيادي، عادة ما نضطر للقيام بأنشطة مختلفة، فالمشي ودفع الباب وصعود الدرج وحمل المتاع والقيام ببعض الأعمال المنزلية، كل هذا مما تفعله دون وعي أو إدراك، يتطلب جهدا وبدنا صحيحاً سليماً قادراً على القيام بهذه الأشياء وإن كانت بنظرك بسيطة.

هنا يأتي مفهوم اللياقة البدنية. قد يخطر ببالك أنه ذاك الشخص الذي يهرول دون تعب أو يتمرن الساعات الطوال دون كلل أو ملل. قد يكون هذا جزءاً من تعريف اللياقة البدنية، لكن ليس بتعريفها الأعم الأشمل.

فما هي اللياقة البدنية؟

هي السمات البدنية التي على الفرد تحقيقها للقيام بالأعمال اليومية الاعتيادية بأفضل كفاءة دون الشعور بالتعب والإرهاق الشديد.

هي الأعمال اليومية على بساطتها، لكنها قد تزداد تعقيدا لتشمل الرياضات التنافسية والنشاطات الأكثر صعوبة. لعلك كنت تمشي بسرعة مع صديقك فيسبقك، وصرت تلهث فتوقفت طلباً للراحة، ولعله نبهك بأنه عليك أن تجتهد وتحسن من لياقتك البدنية!

اللياقة البدنية ليست قالبا واحداً ولها عناصر متعددة. عليك أن تستهدفها جميعا من خلال برنامجك الرياضي.

أهم عناصر اللياقة البدنية

قد يتبادر إلى ذهنك أن اللياقة البدنية المرتفعة تعني الجري لمسافات طويلة بدون تعب وهذا فيه شيء من الصحة. وهذا يقودنا إلى النوع الأول من عناصر اللياقة البدنية وهو لياقة القلب والأوعية الدموية.

1.  لياقة القلب والأوعية الدموية:

ولها من اسمها نصيب، فهي كل نشاط تعمل من خلاله على زيادة ضخ القلب للدم عن طريق الأوعية الدموية إلى العضلات. فحركة العضلات تتطلب تزويداً مستمرا للأكسجين، وهذا يؤدى إلى تسارع في عملية التنفس في نفس الوقت.

كلما كنت مواظباً على فعل هذا النوع، كلما زادت قوة عضلة القلب وكفاءتها في ضخ الدم، فهي كأي عضلة في الجسم، كلما دربتها، زادت قوة. كذلك الرئتين، تزداد قدرةً على استيعاب الأكسجين، والمحصلة النهائية أداء بدني أفضل لمدة أطول وشعور أقل بالإجهاد.

من الأمثلة الواضحة على هذا النوع التمارين الهوائية كالمشي السريع والركض والسباحة. وتكمن فوائدها في تحسين كفاءة عضلة القلب والقدرة على التحمل والمساعدة في تنزيل الوزن. ولك أن تتعرف على أهم فوائد الرياضة في مقال مستقل!

2. القوة العضلية:

بينما تزيد لياقة القلب والشرايين من قوة عضلة القلب، يزيد هذا النوع من قوة عضلات الجسم المختلفة، والمهم هنا أن تقوم العضلة بجهد معاكس لوزن معين.

والأمثلة عليها عديدة كحمل الأثقال أو الأوزان التي يستخدمها الرياضيون في نوادي اللياقة البدنية.

وقد يكون الجهد المعاكس وزن الجسم نفسه كما هو الحال في تمارين الضغط [push ups] أو القرفصاء [squats]، ففي حالة تمارين الضغط مثلاً، تبذل عضلات الجسم العلوية مثل الصدر والأكتاف جهدا معاكساً لوزن الجسم، وهذا يزيد من قوتها، لذلك تسمى هذه التمارين تمارين المقاومة.

قد تتحرج بعض الفتيات أو النساء من ممارسة هذا النوع خوفاً من بروز العضلات بشكل كبير، وهذا لا يُحتمل حدوثه في الحالات الاعتيادية خصوصاً إذا ما استُخدمت الأوزان الخفيفة، وإذا ما علمنا أيضاً أن هرمونات الذكورة هي التي تسهم بقدر كبير في بروز العضلات.

لا شك أن لهذا النوع العديد من الفوائد بشرط أن تُعمل بالطريقة الصحيحة مع عدم المبالغة في حمل الأوزان. فمن فوائدها:

  • تقوية العضلات والحفاظ على الكتلة العضلية والتي تصاب بالضمور مع تقدم السن.
  • تحسين صحة العظام والتي تتأثر أيضاً مع الزمن.
  • زيادة عمليات الأيض، وبالتالي المساهمة في الحفاظ على وزن الجسم، والحفاظ على تناسق وشكل الجسم.
  • القيام بالأعمال اليومية الاعتيادية بشكل أسهل مثل حمل الأمتعة الثقيلة.
  • تحسين قوام الجسم.
  • تقليل حدوث الإصابات بسبب تحسن قوة العضلات خصوصاً في منطقة أسفل الظهر والركبة. وهناك العديد من الإجراءات التي يمكنك اتخاذها لتقليل احتمالية حدوث الإصابات.

3. المرونة:

لا يستحوذ هذا النوع على البريق الذي يحظى به غيره من الأنواع في عالم الرياضة واللياقة. كثيرٌ منّا قد ينساه أو يتناساه، ربما لأنه ليس لديه الأثر الملموس على شكل ورشاقة الجسم.

المرونة هي قدرة المفصل على الحركة لأبعد مدى ضمن نطاق حركته!

ومن الأمثلة عليها التمارين التي تحسن المرونة تمارين اليوغا وشد الجسم. مثلاً، قم بوضع قدميك على الأرض مع جعل مسافة بينهما، ثم قم بالانحناء للأسفل محاولاً لمس قدميك مع تثبيت ساقيك، فهذا يساعد على شد وتحسين مرونة الجزء الأوسط من الجسم.

لتمارين المرونة فوائد متعددة منها:

  • زيادة مدى الحركة للمفصل والقدرة الوظيفية.
  • تحسين دعامة ووضعية الجسم [posture]، وبالتالي التقليل من الإصابات ومشاكل الظهر. ففي كثير من الأحيان، يكون هناك شد في عضلات معينة على حساب عضلات أخرى مثل عضلات الفخذ والأرداف مما يؤدي إلى بروز في هذا المنطقة والشعور بعدم الراحة.
  • التوازن والتوافق بين العضلات.

لذلك ينصح الذين يجلسون خلف المكاتب بالوقوف كل ساعة والقيام بتمارين الشد، كما ينصح الرياضيون (حسب التوصيات الحديثة) بتمارين الشد بعد الإحماء بحيث تكون العضلات قد تهيأت وأيضاً عند الانتهاء من التمرين.

4. التوازن:

وهذا النوع منسيٌ أيضا كالذي سبقه، أما تعريفه فهو القدرة على السيطرة على وضعية الجسم عند الثبات والحركة. وله فوائد عدة، أهمها تجنب الإصابات كإصابات السقوط والتي تكثر لدى الكبار.

تستطيع القيام بالعديد من التمارين لتحسين التوازن مثل: الوقوف على رجل واحدة لفترة من الزمن وتبديلها بأخرى، والجلوس على الكرة الطبية ورفع رجلٍ لبرهة من الزمن مع التبديل بالأخرى.

هذه أربع عناصر رئيسية من عناصر اللياقة البدنية، وهناك العديد من العناصر الأخرى مثل: السرعة وخفة الحركة والقوة والتناسق ومكونات أجزاء الجسم (كتلة العضلات، نسبة الدهون ….)، لكن نكتفي بهذا القدر!

كيف تستهدف عدة عناصر من اللياقة البدنية وتضرب أكثر من عصفورين بحجر واحد؟

الأصل أن يستهدف التمرين نوعاً أو عنصراً محدداً من اللياقة البدنية لتعمل على تطويره شيئاً فشيئاً.

مثلاً، إذا أردت تحسين لياقة القلب والشرايين، فعليك اختيار التمارين المناسبة كالجري. عندها تبدأ بهذا التمرين وتبني عليه رويداً رويداً (وسيأتي تفصيل الكيفية لاحقاً).

إلا أن هناك تمارين أخرى كالتمرين الدائري والذي يعد مزيجاً من عدة أنواع مثل رفع الأوزان والتمارين الهوائية والتي عادة ما تُعمل تباعاً من دون راحة. ولذلك تسمى دائرية، فأنت تقوم بعدة تمارين على شكل دائرة.

ليس هذا فحسب، فعليك التنويع بين عضلات الجسم علويها وسفليها لتُعْمِل أكبر عدد ممكن من العضلات. تستطيع اختيار عدد التمارين في كل دائرة بالإضافة إلى زمن وتكرار (عدد المرات) كل تمرين، ولك أن تضيف من التمارين ما تشاء حسب هدفك.

إليك مثالاً على التمرين الدائري:

  • الجري لمدة 30 ثانية.
  • تمرين الضغط لمدة 30 ثانية.
  • تمارين تقوية عضلات البطن لمدة 30 ثانية.
  • تمرين دفع الرجلين باستخدام آلات النادي الرياضة لمدة 30-20 ثانية.

بعد الانتهاء من كل دائرة:

  • خذ قسطاً من الراحة لمدة دقيقتين بعد الانتهاء من هذه الجولة (الدائرة).
  • أعد الدائرة 3-5 مرات.

كثيرة هي فوائد هذا التمرين كزيادة لياقة القلب وبناء القوة العضلية وحرق السعرات الحرارية، كما يعتبر خياراً جيداً للذين لا يجدون الوقت الكافي لأداء التمارين.

الخلاصة

عندما نقوم في تمارين القلب والتمارين الهوائية ترتسم في مخيلتنا ذاك الذي يركض كالقطار، وإذا انتقلنا إلى قوة العضلية ترتسم في مخيلتنا ذاك القوي الصلب شديد الجبلة، وإذا تأملنا المرونة تخيلنا ذاك الذي يمتلك مفاصل رخوة تجعله يحرك أطرافه كيف يشاء، وإذا تكلمنا عن التوازن تبادر الى الأذهان ذاك الذي يمشي على حبل برجل واحدة باطمئنان ويسر.

حسبك أن تعلم أنه لا يُغني أيٌ من عناصر اللياقة البدنية عن الآخر، بل هي متممة ومكملة لبعضها، ولكل منها تمارينه الخاصة. قد تكون مفتول العضلات، شديد البأس، لكنك ضعيف التحمل والقدرة على الجري إذا لم تجعل لنفسك قسطا من تمارين الجري والتمارين الهوائية!

اخترنا لك هذا المقال من أفضل المراجع العالمية

للمزيد حول عناصر اللياقة البدنية، شاهد الرابط 

لطفا شارك مع أصدقائك

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
رفع مستوى اللياقة البدنية في سبعة أسرار - تحدي صحي

[…] أن للّياقة البدنية عناصر متعددة مثل لياقة القلب والشرايين والقوة العضلية والمرونة. من […]