النشويات والكربوهيدرات.. أنواعها وكيفية هضمها وتخزينها في الجسم

النشويات والكربوهيدرات

قد لا تكون واعياً عندما تدارس كتاباً مقرراً لك أن عملية التعلم والفهم تستهلك ملايين جزيئات الجلوكوز عن طريق الدماغ، وقد لا يعي متسابق الماراثون والذي يسعى جاهداً لقطع خط النهاية بأي ثمن بأهمية الجلايكوجين الموجود في العضلات وأهمية النشويات والكربوهيدرات ككل.

سواء كان الجلوكوز سائراً في الدم أو مُخزناً في العضلات على شكل جلايكوجين فإنه يزود الجسم بنصف الطاقة التي يحتاجها الجسم، بينما تزود الدهون النصف الباقي وذلك في الحالات الاعتيادية.

أنصح الأشخاص الذين يعتقدون أن الكربوهيدرات سبب الكرش وسبب زيادة الوزن بالتمهل قليلاً قبل إطلاق الحكم على عواهنه، فهذا ليس صحيحاً تماماً وسنرد على هذا الادعاء!

لكن قبل هذا لابد أن نعلم أنواع الكربوهيدرات وتركيبها وكيف يتعامل الجسم معها!

وقبل الخوض في التفاصيل، يجب أن نعلم أن الكربوهيدرات كما يوحي الاسم تتكون من كربون وماء، أي أنها تتكون من ثلاثة ذرات رئيسية هي الكربون والهيدروجين والأكسجين. واختلاف ترتيب الذرات وعددها يحدد لنا نوع الكربوهيدرات (السكريات البسيطة).

أنواع الكربوهيدرات

الكربوهيدرات عائلة كبيرة تضم العديد من الأسماء التي نسمع بها بين الحين والأخر، وتختلف باختلاف تركيبها الكيميائي، وهي الجلوكوز واللاكتوز والفركتوز والجلايكوجين والسكروز والمالتوز والنشويات، وحتى الألياف تعد من الكربوهيدرات. ولتضح الصورة بشكل أكبر، يمكن تقسيم الكربوهيدرات إلى قسمين رئيسيين:

  1. الكربوهيدرات البسيطة (السكريات البسيطة): وهي التي تحتوي على وحدة أو وحدتين من السكريات مثل: الجلوكوز (وهو الشائع)، والفركتوز (سكر الفاكهة)، والجلكتوز (سكر الحليب). وهناك ما يحتوي على وحدتين مثل السكروز (وحدة من الجلوكوز وأخرى الفركتوز) واللاكتوز (وحدة من الجلوكوز وأخرى الجلاكتوز).
  2. الكربوهيدرات المعقدة (السكريات المعقدة): وهي التي تحتوي على سلسلة طويلة السكريات البسيطة مثل النشويات والجلايكوجين (نشويات حيوانية) والألياف.

أنواع الألياف

تقسم الألياف إلى نوعين رئيسيين:

  1. الألياف المذابة: وتشكل مادة لزجة (gel) يسهل هضمها عن طريق البكتيريا في القولون وهي قابلة للتخمر. أما مصادرها فهي الشوفان والبقوليات والفواكه الحمضية، وأما فوئدها فهي تساعد في التقليل من أمراض القلب والسكري والكولسترول.
  2. الألياف غير المذابة في الماء: ولا تشكل مادة لزجة، وهي أقل قابلية للتخمر وتساعد في تحريك المعدة والتقليل من الإمساك.

من خصائص الألياف أنها قليلة السعرات الحرارية، ونستمدها – كما رأيت – من المصادر النباتية ولاتهضم حيث لا تكسر الروابط بين الوحدات المكونة لها!

هضم النشويات والكربوهيدرات في الجسم 

يتم هضم وتفتيت الكربوهيدرات ابتداء في الفم وبشكل بسيط حيث تتحول سلسلة السكريات المعقدة إلى سلسة أقصر، وتقوم المعدة بشيء من الهضم للنشويات، لكن القدر الأكبر من الهضم يتم في الأمعاء الدقيقة ليتم تحليلها إلى سكريات بسيط (أحادية) مثل الجلوكوز صاحب النسبة الأكبر ثم الفركتوز والجلاكتوز. أما الألياف، فتذهب للأمعاء الغليظة وتجلب الماء إليها ليتم التخلص منها.

يتم امتصاص جلوكوز من قبل الشعيرات الموجودة في الأمعاء ليسري في الدم بعد ذلك لتستخدمه الخلايا في إنتاج الطاقة.

تحلل النشويات والكربوهيدرات وتنظيم نسبة السكر في الدم

يتم تنظيم نسبة الجلوكوز من خلال هرمونين: الجلوكاجون (Glucagon) والأنسولين، فعندما نأكل الكربوهيدرات تزداد نسبة السكر في الدم فيفرز البنكرياس الأنسولين ليتم سحب السكر من الدم واستخدامه من قبل الخلايا، ويقوم الكبد والعضلات بتخزين الجلوكوز الزائد على شكل جلايكوجين، أما عندما ينخفض السكر في الدم، يفرز البنكرياس الجلوكاجون ليتحلل الجلايكوجين الموجود في الكبد إلى جلوكوز يسري في الدم.

معلومة: يتم تخزين السكريات في الإنسان والحيوان على شكل جلايكوجين، بينما تخزن في النباتات على شكل نشويات. وكلاهما يتكون من جزيئات جلوكوز مجتمعة تتحلل عند هضمها في الجسم.

وبما أن الجلوكوز مصدر الطاقة للخلايا عامة وخلايا الدماغ والعضلات خاصة، فينصح بالحفاظ على ثبات مستواه في الدم وعدم حدوث حالتي الصعود والهبوط الحادّان، فالصعود الحادّ يؤدي الإعياء والخمول، والهبوط الحاد يؤدي إلى الضعف والدوخة.

ونستطيع تلافي حالتي الصعود والهبوط الحادّان في السكر (الجلوكوز) في الدم بالحفاظ على وجبات منتظمة متوازنة تحتوي على الألياف وشيء من الدهون والبروتينات. ولتجنب هذه الحالة ينصح أولا بعدم الإفراط في تناول الكربوهيدرات، وتناول الكربوهيدرات المعقدة، تلك التي تكون غنية بالألياف، والتي تجعلك تشعر بالشبع وتخفف من حالة الجوع الناتج عن الهبوط المفاجئ.

وتختلف الأطعمة النشوية من حيث قدرتها على رفع مستوى السكر في الدم، فبعضها يتحلل بسرعة ويزيد نسبة السكر في الدم بسرعة، وهذا ينطبق على السكريات البسيطة مثل الجبز الأبيض والعصائر. وهناك ما يتحلل ببطء ليزيد من نسبة السكر في الدم ببطء أيضاً، ومثاله الفواكه والشوفان والخبز الأسمر وكل ما هو غني بالألياف. والنوع الثاني ذو فوائد متعددة، ويكفيك أنه يشعرك بالشبع لفترة أطول. لذلك ينصح بتناول هذه الأطعمة عند الصيام خصوصاً عند السحور لتضمن تدفقاً للسكريات في الدم لأطول فترة ممكنة.

أين يذهب فائض السكر في الدم؟

فإذا زادت نسبة الجلوكوز في الدم عن الكمية التي تحتاجها خلايا الجسم، يقوم الكبد والعضلات بتخزينه بشكل مؤقت على شكل جلايكوجين ليتم استخدامه عند الحاجة (أي عند نفاذ السكر في الدم). فمثلاً تستخدمه العضلات عند التمرين!

يعد الجلوكوز الشيء المحبذ لإنتاج الطاقة، لذلك يتم تحليله داخل الخلية لإنتاج الطاقة، والشيء نفسه بالنسبة لخلايا الدماغ.

والكبد – كما قلنا – مخزن مؤقت للجلوكوز لا يدوم طويلاً، فإذا استمر تدفق الجلوكوز للدم وازدادت نسبته بكمية كبيرة هناك، فسيقوم الكبد بتحليل الجلوكوز لجزيئات أصغر ليقوم بتجميعها وتحويلها إلى دهون يتم ترحيلها إلى الأنسجة الدهنية المتوزعة في الجسم لتكون مخزنناً دائماً أو شبه دائم للطاقة.

حتى الدهون والبروتينات يمكن تحليلهما لإنتاج الجلوكوز وبالتالي إنتاج الطاقة في بعض الأحيان. فمثلاً في حالة البروتينات، يتم تحليلها عند عدم كفاية الكربوهيدرات في تزويد الجلوكوز للجسم، فتقوم البروتينات بهذه العملية، لكن للبروتينات والحموض الأمينية وظائف أخرى لا تؤديها المغذيات الأخرى. وكذلك الحال بالنسبة للدهون، فعند عدم كفاية الكربوهيدرات، يقوم الجسم بتفكيك الدهون لإنتاج الطاقة، وينتج عن ذلك الكيتونات وهي حمضية وتسبب اختلالاً في التوازن الحمضي القاعدي للجسم.

وهنا فقط تعلم مبلغ خطأ الحميات الغذائية التي تقوم على تخفيض النشويات والكربوهيدرات بشكل كبير وزيادة البروتينات. فهذا يؤدي من حيث لا يعلمون إلى استخدام البروتينات كمصدر للطاقة.

عدم تحمل اللاكتوز

هو حالة شائعة تنتج بسبب عدم قدرة أنزيم يسمى (Lactase) على هضم سكر اللاكتوز وهو نوع من الكربوهيدرات الموجود في الحليب والألبان ومشتقاتها. يتجمع اللاكتوز في الأمعاء غير مهضوماً، ويجذب إليه الماء ويسبب العديد من المشاكل مثل الانتفاخ وألم المعدة والإسهال. يساعد ذلك في تجمع بكتيريا الأمعاء التي تسبب غازات وأحماض مزعجة [1].

يعتبر انخفاض هذا الأنزيم شائعاً خصوصاً مع تقدم العمر، حيث أن نسبة قليلة من الناس يحافظون على نشاط الأنزيم.

أما العلاج، فليس يقتضي تجنب الحليب بالكامل، ولكن يمكن تناول ما يعادل 6 غم من الحليب (نصف كوب) بدون أعراض، ثم يتم زيادة الكمية بالتدريج. يمكن لمن يعاني من هذه المشكلة أن يتناول أنواعاً مصنعة من الحليب يكون فيها اللاكتوز متحللاً (جلوكوز وجلاجكتوز)، فلا يؤدي ذلك إلى أعراض. وينصح بقراءة الملصقات الغذائية للمنتجات للتأكد من محتوياتها، كما يجب التنبه إلى أن بعض أنواع الأدوية تحتوي على اللاكتوز.

كل ما سبق كان تمهيدا عن تركيب الكربوهيدرات، وما هي مكوناتها وتركيبها، وكيف يتعامل الجسم من بداية وضع أول لقمة في الفم  إلى أن يتم امتصاصها في الدم ثم تحويلها إلى طاقة ثم تخزين الفائض منها. لكن، كيف يمكن جعل الكربوهيدرات جزءا من نظام صحي؟ وهل هي مضرة بشكل كامل أم هناك الضار والمفيد؟ وهل تسبب زيادة الوزن؟

تجدون الإجابة في المقال التالي!

أنظر قائمة المراجع

[1] للمزيد حول حالة عدم تحمل الجلوكوز، شاهد الرابط

لطفا شارك مع أصدقائك

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments