الشراهة عند الأكل.. اضطراب يحتاج إلى علاج متخصص

الشراهة عند الأكل

لم يعد الطعام مصدراً للعناصر الغذائية وسد الرمق فحسب، بل كثيراً ما يرتبط  بمشاعر وعواطف وملابسات نفسية قد لا نشعر بها أحياناً. الأكل متعة عند كثير من الناس، فهو مصدر للّذة والشعور بالشبع، وعند آخرين هو مصدر للشعور بالراحة والتخلص من حالات الغضب والاكتئاب والضغط النفسي والمشاعر السلبية، وهو عند الكثير وسيلة للتواصل مع الأقارب والأصدقاء في الجلسات والمناسبات العائلية.

هذا وإن كانت السمنة ترتبط بالعادات الغذائية والجينات والنشاط والحركة، إلا أن هناك أسباب نفسية خفية أيضاً. لكننا قد نغفل عن هذه الارتباطات العاطفية الشعورية عند معالجة مشكلة السمنة والإسراف في تناول الطعام.

فالنحافة أو الوزن المثالي – خصوصاً في عصرنا –  ترتبط بالصحة والأمان والجاذبية، بينما ترتبط البدانة بالكسل وعدم الجاذبية وفقدان التحكم والعزلة وضعف تقدير الذات. ولا يخفى عليكم دور الإعلام في بلورة هذه الصورة النمطية بما ينشره في الإعلانات والمجلات والبرامج والأفلام.

بسبب هذه الأمور قد تحدث مشكلة يعاني منها العديد من ضحايا السمنة، ألا وهي الشراهة عند الأكل أو اضطراب النهم [Binge eating].

فما تعريف الشراهة عند الأكل وأسبابه وكيف يمكن علاجه؟

هو تناول كميات كبيرة من الطعام (كل ساعتين تقريباً) يستمر حتى في حالة الشعور بالشبع والامتلاء وعدم الراحة بسبب ما يصاحبه من فقدان السيطرة على الأكل، وكثرة عدد الوجبات الرئيسية والخفيفة وقلة النشاط الحركة، يعقب ذلك شعور عارم بالتفريط والذنب والخجل. ولا يعقب هذه الحالة سلوكيات تعويضية كالتقيؤ حالها حال أمراض تغذوية أخرى [1].

يصاب الشخص بحالة من النهم والأكل السريع ويفضل تناول وجبته سراً أو على الأقل بعيداً عن أعين الأهل والأصحاب حتى لا يتلقى سهام النقد والسخرية.

عادة ما يكون كثرة الأكل وسيلة للتأقلم مع مشاعر سلبية مثل الحزن أو الذنب أو تلقي الانتقادات حول شكل الجسم. وقد تكون له بعض الأسباب الجينية والبيئية كالعيش في بيئة تحب تناول الطعام بكثرة. فقد تلعب البيئة دوراً في تعزيز هذه الحالة من خلال توفير الأكل الرخيص الشهي قليل الفائدة سهل المتناول والذي يزيد فرص تناوله بكثرة خلال اليوم.

وقد يقع فريسة لهذه المشكلة الذين يتبعون الحميات والأنظمة الغذائية القاسية، فبعد فترة طالت أو قصرت من الالتزام، تحدث لهم انتكاسة ظاهرة تتمثل في الاقبال على الطعام بنهم وشره عقب هذه الحميات. وعادة ما يكون دافعهم عند الإقبال على هذه الحميات الحصول على أجسام متناسقة رشيقة كتلك الموجودة على صفحات المجلات والإعلام.

العلاج؟

نلاحظ أن هذه المشكلة لا تتعلق بالغذاء نفسه بقدر ما تتعلق بالجوانب النفسية والعاطفية المحيطة به، لذلك يجب أن يراعي العلاج هذه الملابسات. وتنصح المراجع بالعديد من الطرق والوسائل، منها:

  1. العلاج المعرفي السلوكي: تركز هذه الطريقة على تعديل الأفكار السلبية أو الخاطئة والتي عادة ما تكون نتيجة مواقف صعبة تؤدي بنا بالنهاية إلى سلوكيات غير صحية (في حالتنا نقصد الأكل بشراهة). كما أنه من المهم تحسين مشاعر تقدير الذات والرضا عن شكل الجسم.
  2. اتباع وسائل تدريجية لتغيير العادات تقوم على تحديد الهدف، السيطرة على المحفز والمراقبة الذاتية. تكتسب المراقبة الذاتية أهمية كبيرة خصوصاً عندما يقوم الشخص بتسجيل ما يأكله في مذكرات خاصة وما حولها من ملابسات ومشاعر ومواقف. فمعرفة السبب طريق العلاج.
  3. الأكل الواعي: تركز هذه الطريقة على مراقبة مشاعر الجوع والأكل فقط بقدر الحاجة وإشباع الرغبة في الأكل بالإضافة إلى إيلاء اهتمام بالغ باللحظة الراهنة والاستمتاع ولو بالقدر اليسير من الأكل.
  4. تنظيم الكميات من خلال تقليل حجم الحصص الغذائية في كل وجبة و تحديد وقت الوجبات والحفاظ على عادات صحية مثل الرياضة والنوم الكافي والطعام الصحي الغني بازلياف والفيتامينات والأملاح.
  5. اللجوء إلى مختص في التغذية في الحالات المتقدمة أو خبير في العلاج المعرفي السلوكي.
  6. مساعدة العائلة أفرادا في تطوير مواقف إيجابية نحو العادات الغذائية وشكل الجسم وخلق بيئة تشجع على الأكل الصحي من دون مبالغة في الحث على إكثار تناول الطعام.
  7. الابتعاد عن الحميات القاسية التي تسبب في حرمان كبير للسعرات الحرارية يليها انتكاسة كبيرة وإقبال على الأكل بنهم.

وإن كانت الشراهة عند الأكل ترتبط بالسمنة بسبب زيادة السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص المصاب بالإضافة لأمراض القلب والشرايين، إلا أن لها آثار اجتماعية أخرى. هو اضطراب ومرض وقد يشكل تهديداً على حياة الشخص المصاب. يبدأ الحل بالتشخيص السليم والوعي الكامل بالعادات الغذائية ومحفزاتها، ثم أخذ خطوات عملية للعلاج.

انظر قائمة المراجع 

[1] شاهد تعريف النهم والأكل بشراهة من خلال المؤسسة الوطنية للأمراض التغذوية من خلال الرابط 

لطفا شارك مع أصدقائك

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments