البيئة والدعم الاجتماعي من أجل عادات صحية.. حتى لا تسير ضد التيار

البيئة والدعم الاجتماعي

البيئة هي كل ما يحيط بالإنسان، وتؤثر على نموه ووجوده وبقائه. فليس هو خلية في فراغ، بل هو في تفاعل مستمر مع ما حوله ومن حوله، يأخذ ويعطي ويؤثّر ويتأثر. أنت يا أخي جزءٌ من هذا الكون الفسيح. وحتى حياتك العقلية ليست إلا تفاعلاً بين العقل وما يحيط به، فلا يرتقي العقل إلا بتفكيره واستفادته لما حوله [1].

والإنسان ضعيف بنفسه، يحتاج من يشد أزره، يواسيه إن حزن، ويسدده إن أخطأ، ويسمعه إذا جثمت على صدره الهموم والأحزان وضاقت عليه نفسه التي بين جنبيه!

لذلك قالوا: المرء قليل بنفسه، كثير بإخوانه. بل زادوا على ذلك فقالوا: هو عدم بنفسه، موجود بجماعته. هو مدني بطبعه، يألف ويؤلف.

علاقة البيئة والدعم الاجتماعي بالعادات الصحية

وأنت في موضوع الغذاء الصحي والرياضة وأي عادة أخرى محمودة تحتاج إلى بيئة معززة لهذا السلوك الذي تود أن تكون ملازمة لك. تخيل أنك تريد تبَنّي عادة جديدة، ومن حولك يرمقك بنظرات الاستهجان والاستغراب أو تريد تناول الأكل الصحي لكنه غير متوفر في الأماكن القريبة منك!!

تعرف البيئة أنها العوامل الخارجة عن سيطرة الفرد كالعائلة والأصحاب والدعم من قبل المحيطين والمناخ والمواصلات ومدى توفر الأطعمة الصحية والموارد المالية. لذلك لا تعتبر نظرتنا للأمور والقيم الشخصية من البيئة لأنها ببساطة ليست خارجية.

ماذا لو شاركك أهل بيتك أو زوجك تلك الوجبة الصحية؟ ماذا لو شاركك صديقك تمرينك الرياضي؟ كيف سيكون شعورك لو سمعت عبارات الثناء عند توقفك عن التدخين؟ ماذا لو شجعك مديرك في العمل على الرياضة بتوفير وقت معلوم لها وإن كان قصيراً؟

لو أنك قمت بفتح ثلاجتك الآن، ماذا ستجد بها؟ وما نوع الخضروات والفواكه الموجودة بها؟

هذا يعطيك لمحة عن البيئة المحيطة بك!

الحقيقة أن البيئة والدعم الاجتماعي سيكون لها أكبر الأثر. والدليل أنك لو ذهبت إلى بعض البلدان الأوروبية ورأيت الرجال والنساء والشبان والكهول والرئيس والمرؤوس كلهم يمشون أو يركبون الدراجات الهوائية للذهاب إلى أعمالهم وقضاء حوائجهم لما رأيت من حرج في ذلك، بل ستسارع لفعله في أقرب فرصة. والبيئة الداعمة المحفزة تشمل المرافق والأماكن العامة والطرق المخصصة للمشي وركوب الدراجة والرياضة بأشكالها وأنواعها.

توصي بعض الدراسات بعدم شراء الحلويات، ووضع الفواكه أو المكسرات الصحية بدلاً منها وجعلها في مكان ظاهر يسهل تناولها عند الشعور بالجوع، وبهذا تكون أسهمت في تغيير بيئة محفزة على أكل الحلويات [2].

ماذا لو لم يتوفر البيئة والدعم الاجتماعي؟

كثيرون من يشتكون من عدم توفر المرافق اللازمة للمشي والرياضة، وقد لا تتوفر الحدائق والأماكن المناسبة. أما الأندية الرياضية فتكاليفها مرتفعة. وكذلك حال الغذاء الصحي، تجد الأغذية المصنعة عديمة الفائدة رخيصة سهلة التناول، بينما يشق علينا تحصيل الأغذية الطازجة ذات القيمة الغذائية المرتفعة. فما العمل؟

لا للأعذار!

قد تكون البيئة غير محفزة والدعم الاجتماعي شحيح، فهل يعني ذلك أن ترفع راية الاستسلام؟

يقول الكاتب أحمد أمين: وليس الإنسان مكتوفاً أمام الطبيعة (أي البيئة) لا يستطيع تعديلها أو التغلب عليها، بل هو بما منح من عقل وإرادة يستطيع أن يستخدم ما حوله في مصلحته. ثم يتابع: ومقياس نجاح الأشخاص في الحياة و فشلهم هو قدرتهم على استخدام ما حولهم والتسلط على ما يحيط بهم ليحولوه إلى نفعهم، ألا ترى كيف يُتخذ رقيق الثياب وأبيضها في الجو الحار، وإذا لم تكن أرضه صالحة للزراعة استخدام العلم في إصلاحها [1].

في هذا الحال (أي عدم توفر البيئة والدعم الاجتماعي) قد يتطلب منك الأمر بعض الجهد كأن تبحث عن شخص أو صديق يشاركك نفس أهدافك. وقد يكون خبيراً في مجال التغذية فيرشدك كلما قلّ الحافز أو حِدت عن هدفك المنشود أو أن تشارك في المجموعات الرياضية كمجموعات المشي والركض أو الأنشطة والفعاليات المجتمعية.

نحن نتفاعل مع البيئة الحيطة باستمرار ونستطيع المساهمة في تغييرها من خلال شراء ما نريد من المتاجر وحتى العمل من خلال تشريع السياسات اللازمة وتهيئة الأماكن المناسبة للمشي مثلاً.

الخلاصة

  1. فكر في اثنين أو أكثر من السلوكيات الغذائية التي ترغب في تعزيزها.
  2. ما هي الأسباب البيئية المثبطة لها؟
  3. فكر في إيجاد بيئة داعمة محفزة للسلوك الصحي الجديد.

أنظر قائمة المراجع!

[1] كتاب الأخلاق – أحمد أمين

[2] للمزيد حول تأثير البيئة بمستوياتها على العادات المتعلقة بالتغذية والنشاط البدني، شاهد الرابط

 

لطفا شارك مع أصدقائك

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments