أغذية تقوي جهاز المناعة.. النظام المتكامل هو الحل

أغذية تقوي جهاز المناعة

“إذا كان هناك احتمال لشيء يقتل عشرات الملايين خلال السنين القادمة، فهو فايروس شديد العدوى وليس حرباً “. هذا كان توقع بيل غيتس -مؤسس شركة مايكروسوفت- في إحدى المحاضرات التي قدمها عام 2015. بين الحين والآخر تظهر العديد من الأمراض المعدية الفتاكة. تارة الملاريا، وقبلها الحصبة ثم الإنفلونزا وأخواتها مثل إنفلونزا الخنازير، وأخيراً الإنفلونزا التي يتسبب بها فايروس كورونا. في القديم سمعنا عن الطاعون، ولا بد أن نسمع عن المزيد في المستقبل. ويبر الحديث والكثير من الكلام حول أغذية تقوي جهاز المناعة. وقبل الجواب لا بد من معرفة القصة كاملة.

هناك نوعان رئيسيان من الأمراض: الأمراض المعدية، وهي التي تنتقل من إنسان لآخر عن طريق الهواء والماء والطعام، ويتسبب بها كائنات دقيقة مثل الفيروسات والبكتيريا والفطريات. تصيب هذه الأمراض الجسم بسرعة، وقد تظهر لها عوارض على الجسم تشتد أو تضعف حسب مناعة الجسم.

وعلى العكس من هذا النوع، هناك الأمراض غير المعدية (وتسمى المزمنة). تظهر هذه الأمراض مع مرور الزمن وتحتاج إلى وقت غالباً، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجينات والسلوكيات المختلفة المتعلقة بنمط الحياة مثل الرياضة والوزن والتدخين والعادات الغذائية!

جهاز المناعة

جهاز المناعة كالجيش المرابط على حدود البلاد، يقوم هذا الجهاز بصمت على صد الهجمات المحتملة كل يوم، وإذا أصيب هذا الجيش بالخلل والعطب، فلا عجب أن يتسلل إليه بعض اللصوص والأعداء وتحدث الأمراض.

و مسببات الأمراض كما علمت كثيرة مثل:  الفيروسات والبكتيريا والفطريات والمواد السامة المسببة للالتهابات. وقد تتسلل للجسم على أي حال. وليس هذا الجيش هشاً، بل هناك عدة خطوط للمواجهة أولها: الجلد، وثانيها الغشاء المخاطي للأنف، وثالثها الجهاز الهضمي. وليس ذلك فحسب، فالجسم يحتوي على 100 ترليون خلية، 1٪ منها هي خلايا الدم البيضاء، هي الجنود المقاتلة التي تتصدى لمسببات الأمراض.

وهذا الخلايا البيضاء أنواع، منها الخلايا الليمفاوية والخلايا البلعمية. وهي كأجهزة الجيش المختلفة، كلٌ منها له وظيفة مخصصة لا يحيد عنها. والهدف النهائي حماية الجسم والتصدي للأخطار.

التغذية والمناعة

التغذية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجهاز المناعة. فسوء التغذية ابتداءً يقلل من المناعة، وهذا يفتح الباب على مصراعيه لحدوث الأمراض المعدية. وحدوث هذه الأمراض يقلل من الشهية – بسبب أعراضٍ مثل الحرارة والتعب – مما يزيد من حاجة الجسم للمغذيات. ومجموع هذه الأمور تقلل من سرعة استجابة الجسم للمرض والقدرة على التغلب عليه.

أغذية تقوي جهاز المناعة!

إن نقص البروتينات وبعض الأملاح والفيتامينات مثل الحديد والزنك واليود وفيتامين A, E,C  يقلل من قدرة الجسم على مكافحة الأمراض المعدية. فمثلاً، يعد فيتامين A أهم هذه المغذيات، فهو يساعد على تماسك الطلائية (الخارجية) المكونة للجهاز التنفسي والهضمي. وفيتامين E مضاد للأكسدة وهو مهم لتحسين مناعة الكبار [1]!

تساعد مضادات الأكسدة – مثل فيتامينات C و E والكاروتينات، على حماية الخلايا السليمة من التلف الذي تسببه الجذور الحرة والتي تنتج من وظائف الجسم المتعددة وتسبب الشيخوخة المبكرة!

الغذاء الملوث بمسببات الأمراض يساعد على حدوث الأمراض المعدية مثل أمراض الجهاز الهضمي وتعتبر الكوليرا أحد أهم الأمثلة على ذلك!

هل يمكن للتغذية السليمة أن تحد من الأمراض؟

بالنسبة للأمراض المزمنة كالضغط والسكري، فإن للغذاء دوراً رئيسياً في الوقاية والسيطرة على هذه الأمراض. فالنظام الغذائي الغني بالفواكه والخضروات والألياف والقليل بالدهون المشبعة وملح الطعام يقلل من نسب الإصابة بهذه الأمراض.

أما في حالة الأمراض المعدية. وعلى الرغم من تركيز الكثير على أغذية بعينها تقوي جهاز المناعة، فالأهم تجنب سوء التغذية وتوفر الكميات الكافية من المغذيات المذكورة سابقاً والتي تدعم جهاز المناعة بالحد المطلوب. ومن الصعوبة الجزم بأن الإكثار من تناول هذه المغذيات سواء عن طريق الأطعمة أو المكملات مثل فيتامين C  يقي من الأمراض المعدية خصوصاً عند الأصحاء الذين لا يعانون أي نقص، فجهاز المناعة كما يركز الخبراء معقد للغاية وتؤثر به العديد من العوامل. أما الكبار والحوامل فهم أكثر الفئات عرضة لنقص العديد من الفيتامينات والأملاح.

يجب الانتباه إلى أن زيادة الفيتامينات والأملاح عن الحد المطلوب قد يؤدي إلى آثار عكسية كالتأثير على امتصاص مغذيات أخرى!

بقي أن نعلم أن التغذية السليمة ممثلة بالغذاء المتوازن والخيارات الصحية خيارٌ لا بد منه لتقوية مناعة الجسم والحفاظ على الجسم من هذه الأخطار، كما توفر له جميع ما يحتاج من المغذيات. فالبروتين والمصادر الحيوانية غنية بالزنك، والحمضيات غنية بفيتامين C ، والبروكلي والجزر والسبانخ غنية بفيتامين A، والمكسرات النيئة مثل اللوز غنية بفيتامين E، واللبن غني بالبكتيريا النافعة التي تحمي من البكتيريا الضارة. ولا ننسى أن الرياضة والتقليل من التوتر والنوم الكافي عوامل أخرى مدعمة لجهاز المناعة.

أنظر قائمة المراجع

[1] للمزيد حول دور التغذية في تعزيز جهاز المناعة، شاهد الرابط 

لطفا شارك مع أصدقائك

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments